السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
46
فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )
وبتعبير آخر : انّ الشركة : امّا واقعية ، وهو ما كان الملك مشاعا وبلا تميز وتشخص في الواقع ، ونفس الأمر ، كموارد الإرث والحيازة والعقود ، التي تثمر الشركة التي ذكرناها ، والاختلاط والامتزاج الذي يحصل منه المزيج ، أي الطبيعة الثالثة ، ففي جميع هذه الموارد الشركة واقعية ، أي ليس لملك المشتركين تشخص حتى في الواقع ونفس الأمر . وامّا ظاهرية كبقية موارد الاختلاط والامتزاج بأقسامها المذكورة ، فانّ الامتزاج وان كان يوجب عدم التمييز الّا انّ متعلقات ملك المشتركين وحقوقهم متشخصة في الواقع ونفس الأمر ، لأنّ الأجسام المتمايزة لا تصير واحدا حقيقة ، وتلا يتداخل بعضها ببعض ، ففي تلك الموارد لا يوجب عدم التمييز في ظاهر الشركة الواقعية والنفس الامرية ، بحيث يكون كلّ واحد من الشركاء مالكا لكلّ جزء ؛ بنحو الإشاعة ، بل مورد ملكه السابق متشخص في الواقع وتكون الشركة ظاهرية حكمية ، أي يجب أن يعامل معه في الظاهر معاملة الشركة في ترتب أحكامها ، وان لم يكن ملكيتهما بنحو الإشاعة في الواقع . هكذا في كلمات بعض الفقهاء والأعاظم . ولكن فيه ، انّه لو كانا ممزوجين متماثلين في الجنس والصفة ، وكان المزج رافعا للامتياز بينهما ، فيوجب الاختلاط الشركة الواقعية لا الظاهرية ، لانّ الأجزاء السابقة ؛ وان كانت موجودة محددة في الواقع ، الّا انّه جزء للشيء الواحد الشخصي عرفا ، وفي نظر العقلاء ، كما إذا اشترى المشتري لبنا من البائع وأفرغه على ظرفه المشخص ، واشترى مشتر آخر مقدارا آخر من نفس اللبن وأفرغه أيضا على ذلك الظرف اشتباها ؛ عوض الظرف الآخر ، فيكون المشتريان مالكين لما في الظرف من اللبن ، لأنّه لبن واحد بمقدار رطلين . فالعرف يحكم بأنهما مالكان لما في الظرف بنحو الإشاعة ، فلو قلنا : إنّ اجزاء المقدار الأول الذي كان للمشتري الأول موجود مشخص في ضمن الكل ، فهو مالك لها معينا ، وكذا الثاني ؛ فيطرده كل انسان يسمع ذلك بطبعه ولا يقبل ذلك ، وليس بين تلك الأجزاء فرق الّا الافراغ أوّلا وثانيا ، وهذا لا يوجب التمايز في نفس الأجزاء بنظر العرف ، وان كان الأمر كذلك على حسب المحاسبة